السمعاني

137

تفسير السمعاني

* ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 13 ) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) * * قوله تعالى : * ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ) أي : من رزقه . وقوله : * ( ولعلكم تشكرون ) قال ابن عيينة : الشكر واجب على كل مسلم ؛ لأن الله تعالى قال : * ( لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) فرزق العباد ليشكروه . قوله تعالى : * ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ) أي : ذلل ، ومعنى التسخير والتذليل خلقها على وجه ينتفع بها العباد ، والانتفاع من السماء والأرض معلوم . وقوله : * ( جميعا منه ) قال الفراء والزجاج : نعمة ورحمة منه ، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : منه النور ومنه الشمس والقمر والنجوم . وفي بعض الآثار : أن رجلا أتى عبد الله بن عمر وقال : مم خلق الله الخلق ؟ فقال : من النور والظلمة والريح ، فقال : مم خلق النور والظلمة والريح فقال : لا أدري ، فأتى ابن عباس وسأل عن الأول فذكر مثل ما ذكره ابن عمر ، فسأله عن الثاني فقرأ قوله تعالى : * ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) أي : من تكوينه كأنه قال لها : كن فكانت . وعن ابن عباس أنه قرأ : ' منة ' أي : سخر ما سخر نعمة من الله . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) أي : يتدبرون . وفي الخبر : ' تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق ' . قوله تعالى : * ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) ذكر الضحاك وأبو صالح أن النبي وأصحابه نزلوا على ماء بالمريسيع ، فبعث عبد الله بن أبي بن سلول غلامه ليأتيه بالماء ، فأبطأ الغلام ، فلما رجع قال له : ما الذي أبطأ بك ؟ قال : جاء غلام عمر وجلس على فم البئر ، ومنع الناس حتى ملأ قربه النبي وقربة أبي بكرو قربة